10.سبحانك ربي وبحمدك

*

سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وأستغفرك فاطر السماوات والأرض أنت وليِّ في الدنيا والآحرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين

Translate

الثلاثاء، 29 أبريل 2025

الثاني الجديد

  

الثاني الجديد

قلت  المدون أكثر أحاديث ابن عمر في حادثة طلاقه لامرأته مضطربة متباينة الفقه المأخوذ منها ولا يصح مطلقا منها الا رواية مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم بلفظه  وكل رواياته غير هذه الرواية دخلها علل المتن والسند اما علل المتن فقد اضطرب فيها الرواة قليلوا الضبط والحفظ والرواه بالاجمال او بالفهم او بالتصور و كلها علل تتداخل في الذاكرة بالحيود عن اللفظ الاصلي لحديث مالك عن نافع عن ابن عمر نصا انظر مدونة النخبة في شرعة الطلاق علي محرك البحث ياهو ومدونتي الطلاق للعدة والطلاق للعدة* علي نفس محرك البحث يا هو

ونص الحديث من رواية// الامام الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر/ {ما رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله e فسأل عمر بن الخطاب رسول الله e عن ذلك فقال : مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء "}} وواضح جدا أن الاسناد كله عالي جدا فبين الشاعي الاماام الكبير والنبي صلي الله عليه وسلم مالك عن نافع عن ابن عمر اعلي اسناد مطلقا وأبهره .. قلت المدون وقد جاء في سياق الحديث ان 1.عدد الاقراء التي لا يصلح الطلاق الا بها هي ثلاثة أقراء  2. علي أن القرء هو حيضة وطهر  3. يعني ثلاثة أطهار بثلاثة حيضات ترتبوا في الحديث نصا {{حيضة ابن عمر ثم طهرها ثم حيضة اخري ثم طهرها وحيضة ثالثة احتواها ظرف الزمان قبل وطهرها الثالث احتواه ظرف الزمان الثالث بعد والاخير وهو طهر الطلاق اذا ظل الزوج عازما عليه رافضا لمنحة التخيير   الالهي من رب العالمين العليم الخبير  }}

وخلاصة فقه الطلاق الصحيح  جاءت صحته من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر المتفق عليه من البخاري ومسلم نصا ولفظا

بيد أن الامر  نزل تشريعه  في العام الخامس او السادس الهجري فقد نزلت سورة الطلاق 5 او6 هـ بتشريع جديد قدم الله فيه العدة للإحصاء قبل التلفظ بالطلاق ثم الاشهاد ثم التفريق فصارت العدة بطولها تحمي الزوجة من سفاهات زوجها واندفاعاتهم الغبية

وأصبح لدي كل شارع في تطليق امرأته  منحتان من عند الاله الاكرم والوهاب انزلهما في تشريع سورة الطلاق  نورا مبينا يحمي الله بهما كل بيت مسلم من تهور الازواج او غضبهم او ثوراتهم النفسية والعصبية

1.المنحة الاولي هي نزع فتيل الغضب والتهور من أيادي الازواج وتشويحه مسافة بعيدة عنه تبعد عن استحواذه عليها  ثلاثة 3. اشهر قمرية او 3 اقراء والقرء حيضة وطهر او بعد ان تضع الحامل حملها

2. المنحة الالهية الثانية وهي منحة التخيير بين الانتكاس والتراجع عن التطليق والتراجع المحمود عن عزمه علي التطليق  حتي لو قطع العدة كلها ووقف وجها لوجه امام اللفظ بالطلاق فله ان لا يتلفظ به ويعود ادراجه ممسكا لزوجته وبيته واولاده يهنأون بلم الشمل ودفئ الاسرة وخيبة الشيطان وأولياءه في مسعاهم للتحريب والتفريق

كتاب الطلاق من صحيح مسلم
باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها
[1471] حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض في عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء
[1471] حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رمح واللفظ ليحيى قال قتيبة حدثنا ليث، وقال الآخران أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله أنه طلق امرأة له وهى حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء وزاد بن رمح في روايته وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك قال مسلم جود الليث في قوله تطليقة واحدة
[1471] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال طلقت امرأتي على عهد رسول الله ﷺ وهى حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، فقال مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء قال عبيد الله قلت لنافع ما صنعت التطليقة قال واحدة اعتد بها
[1471] وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة وابن المثنى قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بهذا الإسناد نحوه ولم يذكر قول عبيد الله لنافع قال ابن المثنى في روايته فليرجعها، وقال أبو بكر فليراجعها
[1471] وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع ان ابن عمر طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر النبي ﷺ فأمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء قال: فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهى حائض يقول أما أنت ان طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله ﷺ أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك
[1471] حدثني عبد بن حميد أخبرني يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد وهو ابن أخي الزهري عن عمه أخبرنا سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال طلقت امرأتي وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فتغيظ رسول الله ﷺ، ثم قال مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ
[1471] وحدثنيه إسحاق بن منصور أخبرنا يزيد بن عبد ربه حدثنا محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري بهذا الإسناد غير أنه قال: قال ابن عمر فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها
[1471] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير واللفظ لأبي بكر قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ، فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا
[1471] وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان وهو ابن بلال حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلق بعد أو يمسك
[1471] وحدثني علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم ان ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهى حائض فأمر أن يراجعها فجعلت لا أتهمهم ولا اعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلي وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهى حائض فأمر أن يرجعها قال: قلت: أفحسبت عليه قال: فمه أو إن عجز واستحمق
[1471] وحدثناه أبو الربيع وقتيبة قالا: حدثنا حماد عن أيوب بهذ الإسناد نحوه غير أنه قال: فسأل عمر النبي ﷺ فأمره
[1471] وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي عن جدي عن أيوب بهذا الإسناد، وقال في الحديث فسأل عمر النبي ﷺ عن ذلك فأمره أن يراجعها حتى يطلقها طاهرا من غير جماع، وقال يطلقها في قبل عدتها
[1471] وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ابن علية عن يونس عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر رجل طلق امرأته وهى حائض، فقال أتعرف عبد الله بن عمر فإنه طلق امرأته وهى حائض فأتى عمر النبي ﷺ فسأله فأمره أن يرجعها ثم تستقبل عدتها قال: فقلت له إذا طلق الرجل امرأته وهى حائض أتعتد بتلك التطليقة، فقال: فمه أو إن عجز واستحمق
[1471] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير قال: سمعت ابن عمر يقول طلقت امرأتي وهى حائض فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ ليراجعها فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها قال: فقلت لابن عمر أفاحتسبت بها قال: ما يمنعه أرأيت إن عجز واستحمق
[1471] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله عن عبد الملك عن أنس بن سيرين قال: سألت بن عمر عن امرأته التي طلق، فقال طلقتها وهى حائض فذكر ذلك لعمر فذكره للنبي ﷺ، فقال مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهى حائض قال: مالي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت
[1471] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال طلقت امرأتي وهى حائض فأتى عمر النبي ﷺ فأخبره، فقال مره فليراجعها ثم إذا طهرت فليطلقها قلت لابن عمر أفاحتسبت بتلك التطليقة قال: فمه
[1471] وحدثنيه يحيى بن حبيب حدثنا خالد بن الحارث ح وحدثنيه عبد الرحمن بن بشر حدثنا بهز قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أن في حديثهما ليرجعها وفي حديثهما قال: قلت له أتحتسب بها قال: فمه
[1471] وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضا، فقال أتعرف عبد الله بن عمر قال: نعم قال: فإنه طلق امرأته حائضا فذهب عمر إلى النبي ﷺ فأخبره الخبر فأمره أن يراجعها قال لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه
[1471] وحدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع ذلك كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا، فقال طلق بن عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر رسول الله ﷺ، فقال إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهى حائض، فقال له النبي ﷺ ليراجعها فردها، وقال إذا طهرت فليطلق أو ليمسك قال ابن عمر وقرأ النبي ﷺ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن } في قبل عدتهن
[1471] وحدثني هارون بن عبد الله حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر نحو هذه القصة
[1471] وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع بمثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة قال مسلم أخطأ حيث قال عروة إنما هو مولى عزة
باب طلاق الثلاث
[1472] حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع واللفظ لابن رافع قال إسحاق أخبرنا، وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم
[1472] حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا ابن جريج ح وحدثنا ابن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر، فقال ابن عباس نعم
[1472] وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة، فقال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم
باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
[1473] وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام يعني الدستوائي قال كتب إلى يحيى بن أبي كثير يحدث عن يعلي بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقول: في الحرام يمين يكفرها، وقال ابن عباس { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }
[1473] حدثنا يحيى بن بشر الحريري حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن يحيى بن أبي كثير أن يعلي بن حكيم أخبره أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس قال إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها، وقال { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }
[1474] وحدثني محمد بن حاتم حدثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يخبر أنه سمع عائشة تخبر أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا قالت فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي ﷺ فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزل { لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { إن تتوبا } لعائشة وحفصة { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } لقوله بل شربت عسلا
[1474] حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ كان يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فأحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله ﷺ منه شربة فقلت: أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك له وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلي الباب فرقا منك فلما دنا رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دخل على قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه قالت قلت لها أسكتي
[1474] قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر بن القاسم حدثنا أبو أسامة بهذا سواء وحدثنيه سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة بهذا الإسناد نحوه
باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية
[1475] وحدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب ح وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة قالت لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت، ثم قال إن الله عز وجل قال { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } قالت فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت
[1476] حدثنا سريج بن يونس حدثنا عباد بن عباد عن عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا بعدما نزلت { ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء } فقالت لها معاذة فما كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا أستأذنك قالت كنت أقول إن كان ذاك إلى لم أوثر أحدا على نفسي
[1476] وحدثناه الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا عاصم بهذا الإسناد نحوه
[1477] حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا عبثر عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق قال: قالت عائشة قد خيرنا رسول الله ﷺ فلم نعده طلاقا
[1477] وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق قال: ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفا بعد أن تختارنى ولقد سألت عائشة فقالت قد خيرنا رسول الله ﷺ أفكان طلاقا
[1477] حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أن رسول الله ﷺ خير نساءه فلم يكن طلاقا
[1477] وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم يعده طلاقا
[1477] حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا، وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم يعددها علينا شيئا
[1477] وحدثني أبو الربيع الزهراني حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وعن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة بمثله
[1478] وحدثنا زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال: فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي ﷺ جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا قال، فقال لأقولن شيئا أضحك النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله ﷺ، وقال هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده فقلن والله لا نسأل رسول الله ﷺ شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين ثم نزلت عليه هذه الآية { يا أيها النبي قل لأزواجك } حتى بلغ { للمحسنات منكن أجرا عظيما } قال: فبدأ بعائشة، فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك قالت وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية قالت أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت: قال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا
باب في الإبلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى وإن تظاهرا عليه
[1479] حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه قال دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله ﷺ نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب، فقال عمر فقلت لأعلمن ذلك اليوم قال: فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ فقالت مالي ومالك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك قال: فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله ﷺ فبكت أشد البكاء فقلت لها أين رسول الله ﷺ قالت هو في خزانته في المشربة فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله ﷺ قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر فناديت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلى فلم يقل شيئا ثم قلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ فإني أظن أن رسول الله ﷺ ظن أنى جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لأضربن عنقها ورفعت صوتي فأومأ إلى أن ارقه فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق قال: فأبتدرت عيناي قال: ما يبكيك يا ابن الخطاب قلت: يا نبي الله ومالي لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله ﷺ وصفوته وهذه خزانتك، فقال: يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت: بلى قال ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول ونزلت هذه الآية آية التخيير { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } { وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أطلقتهن قال لا قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله ﷺ نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال: نعم إن شئت فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا ثم نزل نبي الله ﷺ ونزلت فنزلت أتشبث بالجذع ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين قال إن الشهر يكون تسعا وعشرين فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه ونزلت هذه الآية { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله عز وجل آية التخيير
[1479] حدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سليمان يعني ابن بلال أخبرني يحيى أخبرني عبيد بن حنين أنه سمع عبد الله بن عباس يحدث قال مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتان على رسول الله ﷺ من أزواجه، فقال تلك حفصة وعائشة قال: فقلت له والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال: فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه فإن كنت أعلمه أخبرتك قال، وقال عمر والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم قال: فبينما أنا في أمر أأتمره إذ قالت لي امرأتي لو صنعت كذا وكذا فقلت لها وما لك أنت ولما هاهنا وما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان قال عمر فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة فقلت لها يا بنية إنك لتراجعين رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان فقالت حفصة والله إنا لنراجعه فقلت: تعلمين أنى أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله يا بنية لا تغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها وحب رسول الله ﷺ إياها ثم خرجت حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت لي أم سلمة عجبا لك يا ابن الخطاب قد دخلت في كل شيء حتى تبتغى أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه قال: فأخذتني أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن حينئذ نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه فأتى صاحبي الأنصارى يدق الباب، وقال افتح افتح جاء فقلت: الغساني، فقال أشد من ذلك أعتزل رسول الله ﷺ أزواجه فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة ثم آخذ ثوبي فأخرج حتى جئت فإذا رسول الله ﷺ في مشربة له يرتقى إليها بعجلة وغلام لرسول الله ﷺ أسود على رأس الدرجة فقلت: هذا عمر فأذن لي قال عمر فقصصت على رسول الله ﷺ هذا الحديث فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ﷺ وإنه لعلي حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من آدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا مضبورا وعند رأسه أهبا معلقة فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ فبكيت، فقال: ما يبكيك فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة
[1479] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرني يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس قال أقبلت مع عمر حتى إذا كنا بمر الظهران وساق الحديث بطوله كنحو حديث سليمان بن بلال غير أنه قال: قلت: شأن المرأتين قال حفصة وأم سلمة وزاد فيه وأتيت الحجر فإذا في كل بيت بكاء وزاد أيضا وكان إلى منهن شهرا فلما كان تسعا وعشرين نزل إليهن
[1479] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد سمع عبيد بن حنين وهو مولى العباس قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله ﷺ فلبثت سنة ما أجد له موضعا حتى صحبته إلى مكة فلما كان بمر الظهران ذهب يقضى حاجته، فقال أدركني بإداوة من ماء فأتيته بها فلما قضى حاجته ورجع ذهبت أصب عليه وذكرت فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان فما قضيت كلامي حتى قال عائشة وحفصة
[1479] وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن أبي عمر وتقاربا في لفظ الحديث قال ابن أبي عمر حدثنا، وقال إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } حتى حج عمر وحججت معه فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله عز وجل لهما { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } قال عمر وا عجبا لك يا ابن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه قال هي حفصة وعائشة ثم أخذ يسوق الحديث قال كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال: وكان منزلي في بنى أمية بن زيد بالعوالي فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ فقالت نعم فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل قالت نعم قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك يريد عائشة قال: وكان لي جار من الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي ثم أتاني عشاء فضرب بأبي ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم قلت: ماذا أجاءت غسان قال لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق النبي ﷺ نساءه فقلت: قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهى تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ فقالت لا أدرى ها هو ذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلى، فقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى انتهيت إلى المنبر فجلست فإذا عنده رهط جلوس يبكى بعضهم فجلست قليلا ثم غلبنى ما أجد ثم أتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلى، فقال قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني، فقال ادخل فقد إذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكي على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك فرفع رأسه إلى، وقال لا فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله ﷺ منك فتبسم أخرى فقلت: أستأنس يا رسول الله قال: نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا، ثم قال أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت: استغفر لي يا رسول الله وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل
[1475] قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله ﷺ بدأ بي فقلت: يا رسول الله أنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرون أعدهن، فقال إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ثم قرأ على الآية { يا أيها النبي قل لأزواجك } حتى بلغ { أجرا عظيما } قالت عائشة قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت فقلت: أو في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أنى اخترتك، فقال لها النبي ﷺ إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا قال قتادة { صغت قلوبكما } مالت قلوبكما
باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها
[1480] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنينى قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له أنكحي أسامة بن زيد فكرهته، ثم قال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت
[1480] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم، وقال قتيبة أيضا حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري كليهما عن أبي حازم عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أنه طلقها زوجها في عهد النبي ﷺ وكان أنفق عليها نفقة دون فلما رأت ذلك قالت والله لأعلمن رسول الله ﷺ فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحنى وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا قالت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال لا نفقة لك ولا سكنى
[1480] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة أنه قال: سألت فاطمة بنت قيس فأخبرتني أن زوجها المخزومي طلقها فأبى أن ينفق عليها فجاءت إلى رسول الله ﷺ لا نفقة لك فانتقلي فاذهبي إلى بن أم مكتوم فكوني عنده فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده
[1480] وحدثني محمد بن رافع حدثنا حسين بن محمد حدثنا شيبان عن يحيى وهو ابن أبي كثير أخبرني أبو سلمة أن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله ﷺ في بيت ميمونة فقالوا إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا فهل لها من نفقة، فقال رسول الله ﷺ: ليست لها نفقة وعليها العدة وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانطلقي إلى بن أم مكتوم الأعمى فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك فانطلقت إليه فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة
[1480] حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ح وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن فاطمة بنت قيس قال كتبت ذلك من فيها كتابا قالت كنت عند رجل من بنى مخزوم فطلقني البتة فأرسلت إلى أهله أبتغي النفقة واقتصوا الحديث بمعنى حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة غير أن في حديث محمد بن عمرو لا تفوتينا بنفسك
[1480] حدثنا حسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى بن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدقه في خروج المطلقة من بيتها، وقال عروة إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس
[1480] وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا حجين حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله مع قول عروة إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة
[1480] حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها والله ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملا فأتت النبي ﷺ فذكرت له قولهما، فقال لا نفقة لك فاستأذنته في الانتقال فأذن لها فقالت أين يا رسول الله، فقال إلى بن أم مكتوم وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها فلما مضت عدتها أنكحها النبي ﷺ أسامة بن زيد فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به، فقال مروان لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان فبيني وبينكم القرآن قال الله عز وجل { لا تخرجوهن من بيوتهن } قالت هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها
[1480] حدثني زهير بن حرب حدثنا هشيم أخبرنا سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود كلهم عن الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها فقالت طلقها زوجها البتة فقالت فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة قالت فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت بن أم مكتوم
[1480] وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن حصين وداود ومغيرة وإسماعيل وأشعث عن الشعبي أنه قال دخلت على فاطمة بنت قيس بمثل حديث زهير عن هشيم
[1480] حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي حدثنا قرة حدثنا سيار أبو الحكم حدثنا الشعبي قال دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برطب بن طاب وسقتنا سويق سلت فسألتها عن المطلقة ثلاثا أين تعتد قالت طلقني بعلي ثلاثا فأذن لي النبي ﷺ أن أعتد في أهلي
[1480] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثا قال ليس لها سكنى ولا نفقة
[1480] وحدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت طلقني زوجي ثلاثا فأردت النقلة فأتيت النبي ﷺ، فقال انتقلي إلى بيت بن عمك عمرو بن أم مكتوم فاعتدى عنده
[1480] وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا أبو أحمد حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به، فقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله عز وجل { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }
[1480] وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا أبو داود حدثنا سليمان بن معاذ عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نحو حديث أبي أحمد عن عمار بن رزيق بقصته
[1480] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر ابن أبي الجهم بن صخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة قال: قال لي رسول الله ﷺ: إذا حللت فآذنينى فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ: أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ولكن أسامة بن زيد فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ﷺ طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبطت
[1480] وحدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي بكر ابن أبي الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول أرسل إلى زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير فقلت: أما لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم قال لا قالت فشددت على ثيابي وأتيت رسول الله ﷺ، فقال كم طلقك قلت: ثلاثا قال صدق ليس لك نفقة اعتدى في بيت بن عمك بن أم مكتوم فإنه ضرير البصر تلقى ثوبك عنده فإذا انقضت عدتك فآذنينى قالت فخطبني خطاب منهم معاوية وأبو الجهم، فقال النبي ﷺ إن معاوية ترب خفيف الحال وأبو الجهم منه شدة على النساء أو يضرب النساء أو نحو هذا ولكن عليك بأسامة بن زيد
[1480] وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا أبو عاصم حدثنا سفيان الثوري حدثني أبو بكر ابن أبي الجهم قال دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فسألناها فقالت كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فخرج في غزوة نجران وساق الحديث بنحو حديث ابن مهدي وزاد قالت فتزوجته فشرفني الله بأبي زيد وكرمني الله بأبي زيد
[1480] وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة حدثني أبو بكر قال دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس زمن بن الزبير فحدثتنا أن زوجها طلقها طلاقا باتا بنحو حديث سفيان
[1480] وحدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسن بن صالح عن السدي عن البهي عن فاطمة بنت قيس قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة
[1481] وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام حدثني أبي قال تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأخرجها من عنده فعاب ذلك عليهم عروة فقالوا إن فاطمة قد خرجت قال عروة فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك فقالت ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث
[1482] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا حفص بن غياث حدثنا هشام عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت قلت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي قال: فأمرها فتحولت
[1481] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت ما لفاطمة خير أن تذكر هذا قال تعني قولها لا سكنى ولا نفقة
[1481] وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: قال عروة بن الزبير لعائشة ألم تري إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت بئسما صنعت، فقال ألم تسمعي إلى قول فاطمة فقالت أما إنه لا خير لها في ذكر ذلك
باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفي عنها زوجها في النهار لحاجتها
[1483] وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج ح وحدثني هارون بن عبد الله واللفظ له حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي ﷺ، فقال بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا
باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل
[1484] وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وتقاربا في اللفظ قال حرملة حدثنا، وقال أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو في بنى عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بنى عبد الدار، فقال لها مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فأفتاني بأنى قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي قال ابن شهاب فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر
[1485] حدثنا محمد بن المثنى العنزي حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد أخبرني سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس عدتها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة قد حلت فجعلا يتنازعان ذلك قال، فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أن أم سلمة قالت إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال وإنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأمرها أن تتزوج
[1485] وحدثناه محمد بن رمح أخبرنا الليث ح وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا: حدثنا يزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أن الليث قال في حديثه فأرسلوا إلى أم سلمة ولم يسم كريبا
باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام
[1486] وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قال: قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا
[1487] قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا
[1488] قالت زينب سمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها، فقال رسول الله ﷺ: لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا، ثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول
[1489] قال حميد قلت لزينب وما ترمى بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره
[1486] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حميد بن نافع قال: سمعت زينب بنت أم سلمة قالت توفي حميم لأم حبيبة فدعت بصفرة فمسحته بذراعيها وقالت إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا
[1487] وحدثته زينب عن أمها وعن زينب زوج النبي ﷺ أو عن امرأة من بعض أزواج النبي
[1488] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حميد بن نافع قال: سمعت زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها أن امرأة توفي زوجها فخافوا على عينها فأتوا النبي ﷺ فاستأذنوه في الكحل، فقال رسول الله ﷺ: قد كانت إحداكن تكون في شر بيتها في أحلاسها أو في شر أحلاسها في بيتها حولا فإذا مر كلب رمت ببعرة فخرجت أفلا أربعة أشهر وعشرا
[1488] وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن حميد بن نافع بالحديثين جميعا حديث أم سلمة في الكحل وحديث أم سلمة وأخرى من أزواج النبي ﷺ غير أنه لم تسمها زينب نحو حديث محمد بن جعفر
[1488] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن حميد بن نافع أنه سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فذكرت له أن بنتا لها توفي عنها زوجها فاشتكت عينها فهي تريد أن تكحلها، فقال رسول الله ﷺ: قد كانت إحداكن ترمى بالبعرة عند رأس الحول وإنما هي أربعة أشهر وعشر
[1486] وحدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر واللفظ لعمرو حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت لما أتى أم حبيبة نعى أبي سفيان دعت في اليوم الثالث بصفرة فمسحت به ذراعيها وعارضيها وقالت كنت عن هذا غنية سمعت النبي ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا
[1490] وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته عن حفصة أو عن عائشة أو عن كلتيهما أن رسول الله ﷺ قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أو تؤمن بالله ورسوله أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها
[1490] وحدثناه شيبان بن فروخ حدثنا عبد العزيز يعني ابن مسلم حدثنا عبد الله بن دينار عن نافع بإسناد حديث الليث مثل روايته
[1490] وحدثناه أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت نافعا يحدث عن صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ تحدث عن النبي ﷺ بمثل حديث الليث وابن دينار وزاد فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا
[1490] وحدثنا أبو الربيع حدثنا حماد عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله جميعا عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ بمعنى حديثهم
[1491] وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا، وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها
[938] وحدثنا حسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس عن هشام عن حفصة عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار
[938] وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون كلاهما عن هشام بهذا الإسناد وقالا عند أدنى طهرها نبذة من قسط وأظفار
[938] وحدثني أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد حدثنا أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا وقد رخص للمرأة في طهرها إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من قسط وأظفار

الاثنين، 28 أبريل 2025

ج7.. كتاب : الفرج بعد الشدة المؤلف : القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي


ج7.. كتاب : الفرج بعد الشدة
المؤلف : القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي

 
 جديد همّك يبليه الجديدان ... فاستشعر الصبر إنّ الدهر يومان


يوم يسوء فيتلوه فيذهبه ... يومٌ يسرّ وكلٌّ زائلٌ فان
وقال آخر:
لا تعجّل همّاً بما ليس تدري ... إن تراخى، يكون أو لا يكون
وقال آخر:
عادني الهمّ واعتلج ... كلّ همّ إلى فرج
وقال آخر:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتّقي ... نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
يرى الشيء ممّا يتّقي فيخافه ... وما لا يرى مما يقي اللّه أكثر
وقال آخر:
الهمّ فضلٌ والقضاء مغالب ... وصروف أيّام الفتى تتقلّب
والبؤس يتبعه النعيم وربّما ... لاقيت ما ترجوه فيما ترهب
ولا تيأسنّ وإن تضايق مذهبٌ ... فيما تحاول أو تعذّر مطلب
وانظر إلى عقبى الأمور فعندها ... للّه عادة فرجةٍ تترقّب
ولبعض الأعراب:
فلا تحسبن سجن اليمامة دائماً ... كما لم يدم عيش بسفح ثبير
ولحوط بن ذياب الأسدي:
تعلّمني بالعيش عرسي كأنّما ... تعلّمني الشيء الذي أنا جاهله
ولآخر:
يعيش الفتى بالفقر يوماً وبالغنى ... وكلّ كأن لم يلقه حين يذهب
كأنّك لم تعدم من الدهر لذّة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
تخطي النفوس مع العيا ... ن وقد تصيب مع التظنّه
كم من مضيق بالفضا ... ء ومخرج بين الأسنّة
ولسليمان بن المهاجر البجلي، من أبيات:
إنّ المساءة قد تسرّ وربّما ... كان السرور بما كرهت جديرا
وللبحتري:
لا ييأس المرء أن ينجّيه ... ما يحسب الناس أنّه عطبه
إنّ سرّك الأمر قد يسوءوكم ... نوّه يوماً بخامل لقبه
ولأبي العتاهية:
ولربّما استيأست ثم أقول: لا ... إنّ الذي ضمن النجاح كريم
وأنشدني بعض إخواني لسعيد بن حميد، وقال: فيه لحن من الرمل:
يومٌ عليك مباركٌ ... ما عشت في فرح وطيب
عاد الحبيب لوصله ... وحجبت عن عين الرقيب
وكذا الزمان يدور بال ... أفراح من بعد الكروب
فاشرب شراباً نقله ... تقبيل سالفة الحبيب
ودع الهموم فإنّها ... تنأى عن الصدر الرحيب
لا بدّ من فرجٍ قريب ... يأتيك بالعجب العجيب
وحدثني علي بن محمد بن إسحاق الأنصاري الخطمي، قال: سمعت برامهرمز في سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، مغنياً يقال له ابن هاني، يغني على الطنبور:
علّل همومك بالمنى ... ترجى إلى أجل قريب
لا بدّ من صنعٍ قريب ... يأتيك بالعجب العجيب
لا تيأسنّ وإن أل ... حّ الدهر من فرج قريب
روّح فؤادك بالرضا ... ترجع إلى روح وطيب
قال: فسألته من قائلها، فقال: عبيد الله بن عبيد الله بن طاهر.
قال مؤلف هذا الكتاب: وقريب من البيت الأخير:
حرّك مناك إذا اغتمم ... ت فإنّهنّ مراوح
وحدثني الحسين بن علي بن محمد، ويعرف أبوه بالبغدادي النديم، قال: سمعت عبد الواحد بن حمزة الهاشمي، من ولد إبراهيم الإمام، يغني على الطنبور، وكان حاذقاً طيباً، لحناً من الرمل:
ليس لي صبر ولا جلد ... قد براني الهمّ والسّهد
من ملمّاتٍ تؤرّقني ... ما لها من كثرةٍ عدد
ولعلّ اللّه يكشفها ... فيزول الحزن والكمد
وأنشدني محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن طرخان، لنفسه، وقال: لي فيه لحن من الرمل:
هاكها صرفاً تلالاً ... لم يدنّسها المزاج
واترك الهمّ لشاني ... ك فللهمّ انفراج
ثم وجدت بعد ذلك، أن إسحاق الموصلي، ذكر في كتابه كتاب الأغاني المعروف بشجا، أبياتاً لم يسم قائلها، وذكر أن فيها للغريض لحناً من الثقيل الثاني بالبنصر، في مجراها:
يا أبا وهب صفيّي ... كلّ ضيق لانفراج
اسقني صهباء صرفاً ... لم تدنّس بمزاج

وقال آخر:
رضيت باللّه إن أعطى شكرت وإن ... يمنع منعت وكان الصبر من عددي
إن كان عندك رزق اليوم فاطّرحن ... عنك الهموم فعند اللّه رزق غد
وقال آخر:
سهّل على نفسك الأمورا ... وكن على مرّها صبورا
فإن ألمّت صروف دهرٍ ... فلا تكن عندها ضجورا
فكم رأينا أخا همومٍ ... أعقب من بعدها سرورا
فربّ عسرٍ أتى بيسرٍ ... فصار معسوره يسيرا
وأنشدني أبو الفرج القرشي المعروف بالأصبهاني، لنفسه، من قصيدة:
تعزّ ولا تأسى عليّ وتيأس ... فجدّي محظوظ وأمري مقبل
لعلّ الليالي أن تعود كعهدنا ... وتجمعنا حالٌ تسرّ وتجذل
ويعقب هذا البؤس نعمى، وهمّنا ... سرورٌ، وبلوانا سراحٌ معجّل
وأنشدني سعيد بن محمد بن علي الأزدي البصري المعروف بالوحيد، لنفسه:
إنّ الزمان عزور ... له صروف تدور
فاصبر قربّ اغتمامٍ ... يأتيك منه حبور
وربّ همٍّ تفرّى ... فلاح منه سرور
قال مؤلف هذا الكتاب: ولي في محنة لحقتني، فكشفها الله تعالى عني بتفضله:
هوّن على قلبك الهموم فكم ... قاسيت همّاً أدّى إلى فرح
ما الشرّ من حيث تتّقيه ولا ... كلّ مفضٍ إلى ترح
وأنشدني الأموي، أبو الفرج المعروف بالأصبهاني، لنفسه من قصيدة، أولها:
هل مشتكى لغريب الدار ممتحن ... أو راحم لوثيق الأسر مرتهن
يقول فيها:
كأنّ جلدي سجنٌ فوق أعظمه ... والروح محبوسة للهمّ في البدن
فالحمد للّه حمد الصابرين على ... ما ساءني من قضاياه وأفجعني
لعلّ دهري بعد اليأس يسعفني ... بما أحبّ وما أرجو ويعقبني
وأن أنال المنى يوماً وإن طويت ... من فوق جثماني الأثناء من كفني
وأنشدني لنفسه من قصيدة أولها:
لقد بكر الناعي فوثّب أن رأى ار ... تياعي لخطبٍ عزّ فيه التجمّل
ويقول فيها:
وما زال هذا الدهر يأتي بأضربٍ ... تسرّ وتبكي كلّها تتنقّل
فلا حزنٌ يبقى على ذي كآبة ... ولا فرحٌ يحظى به من يؤمّل
وأنشدني أيضاً لنفسه قصيدة منها:
في ذمّة اللّه من سارت بسيرهم ... مسرّتي وأقام الخوف والحرق
لئن أساء بنا دهرٌ قضى شططاً ... وأرهق النفس همّ حكمه رهق
لقد أناب بعتبى بعد معتبةٍ ... لجّت عوائقها وامتدّت العلق
وقال آخر:
يا قارع الباب ربّ مجتهدٍ ... قد أدمن القرع ثم لم يلج
وربّ مستولج على مهلٍ ... لم يشق في قرعه ولم يهج
علام يسعى الحريص في طلب ال ... رزق بطول الرواح والدلج
وهو وإن كفّ عنه طالبه ال ... رزق، وإن عاج منه لم يعج
فاطو على الهمّ كشح مصطبرٍ ... فآخر الهمّ أوّل الفرج
اصحب الدنيا مياومةً ... وادفع الأيّام تندفع
وإذا ما ضيقةٌ عرضت ... فالقها بالصبر تتّسع
وقريب منه، ما أنشدناه علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم، ولم يسم قائلاً:
أدرج الأيّام تندرج ... وبيوت الهمّ لا تلج
ربّ أمر عزّ مطلبه ... هوّنته ساعة الفرج
ولابن دريد من قصيدة:
كما لم يكن عصر الغضارة لابثاً ... كذلك عصر البؤس ليس بلابث
وأنشدني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي البصري الكاتب المعروف بالببغاء، لنفسه:
تنكّب مذهب الهمج ... وعذ بالصبر تبتهج
فإنّ مظلّم الأيّا ... م محجوجٌ بلا حجج
تسامحنا بلا شكر ... وتمنعنا بلا حرج
ولطف اللّه في إتيا ... نها فتح من اللجج
فمن ضيق إلى سعة ... ومن غمّ إلى فرج
وأنشدني أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج الكاتب البغدادي، لنفسه من قصيدة:

فسلّ عنك الهموم مصطبراً ... وكن لما كان غير منزعج
كلّ مضيق يتلوه متّسع ... وكلّ همّ يفضي إلى فرج
ولغيره:
تشفّع بالنبيّ فكلّ عبد ... يجاب إذا تشفّع بالنبيّ
ولا تحرج إذا ما ضقت يوماً ... فكم للّه من لطفٍ خفيّ
وإن ضاقت بك الأسباب يوماً ... فثق بالواحد الفرد العليّ
كتب أبو محمد المهلبي، وهو وزير، إلى أبي، كتاباً بخطه، فرأيت فيه كلاماً يستوفيه، ويتمثل عقيبه بهذين البيتين:
لئن درست أسباب ما كان بيننا ... من الودّ ما شوقي إليك بدارس
وما أنا من أن يجمع اللّه بيننا ... بأحسن ما كنّا عليه بآيس
ولغيره، مفرد:
وقد يجمع اللّه الشتيتين بعدما ... يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا
أنشدني عبيد الله بن محمد الصروي، لنفسه، من أبيات:
وما أنا من بعد ذا آيسٌ ... بأن يأذن للّه لي في أجتماع
وأتعس جدّ النوى باللقا ... وأرغم بالقرب أنف الزماع
وأنشد أبو العتاهية:
الدهر لا يبقى على حالةٍ ... لا بد أن يقبل أو يدبر
فإن تلقّاك على وهلةٍ ... فاصبر فإنّ الدهر لا يصبر
وقال آخر:
إذا ضيّقت أمراً ضاق جدّاً ... وإن هوّنت ما قد عزّ هانا
فلا تهلك لما قد فات غمّاً ... فكم شيء تصعّب ثمّ لانا
قال مؤلف هذا الكتاب: إن هذا المصراع الأخير، يشبه قول بشار بن برد، وهو من أحسن ما قيل في معناه، وهو يدخل في مضمون هذا الكتاب، في باب من نالته شدة في هواه:
لا يؤيسنّك من مخدّرةٍ ... قول تغلّظه وإن جرحا
عسر النساء إلى مياسرةٍ ... والصعب يمكن بعدما جمحا
ولبشار خبر مع المهدي، في هذين البيتين، ليس هذا موضعه.
وأخذ المعنى أبو حفص الشطرنجي، نديم المتوكل، فقال:
عرّضنّ للذي تحبّ بحبٍّ ... ثم دعه يروضه إبليس
صابر الحبّ لا يصدّك عنه ... من حبيبٍ تجهّمٌ وعبوس
فلعلّ الزمان يدنيك منه ... إنّ هذا الهوى نعيمٌ وبوس
وأخبرني من أنشدني الشعر، أن فيه لحناً من خفيف الرمل بالوسطى، لبعض المغنين في زمن المتوكل.
وفي هاتين القطعتين، معنى من القول بديع، نحته علية بنت المهدي، حيث تقول: ولها فيه لحن مشهور، على ما وجدت أبا الفرج الأصبهاني يذكره في كتابه الأغاني الكبير، وقد ظرفه:
تحبّب فإنّ الحبّ داعية الحبّ ... فكم من بعيد الدار مستوجب القرب
تبيّن فإن حدّثت أنّ أخا هوىً ... نجا سالماً فارج النجاة من الحبّ
إذا لم يكن في الحبّ سخطٌ ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب
وللعباس بن الأحنف، في غير هذا المعنى، ولكنه من هذا الباب:
أما تحسبيني أرى العاشقين ؟ ... بلى، ثم لست أرى لي نظيرا
لعلّ الذي بيديه الأمور ... سيجعل في الكره خيراً كثيرا
قال مؤلف هذا الكتاب: وقيل لي إن في البيت الأول منهما لحناً ثاني ثقيل مطلقاً.
ووجدت في بعض الكتب، البيت الثاني منهما غير منسوب إلى أحد، وقد جعل قبله بيتاً، وهو:
تعزّ وهوّن عليك الخطوب ... عساك ترى بعد هذا سرورا
ووجدت في كتاب أبي القاسم الحسين بن محمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى، قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
تعزّ وهوّن عليك الأمورا ... عساك ترى بعد هذا سرورا
فإنّ الذي بيديه الأمور ... سيجعل في الكره خيراً كثيرا
وأنشدنيهما أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن علي بن يحيى المنجم، وقال لي: فيهما لعريب، من الثقيل الثاني لحناً.
وقال آخر:
قرّبت لي أملاً فأصبح حسرة ... ووعدتني وعداً فصار وعيدا
فلأصبرنّ على شقائي في الهوى ... فلربّما عاد الشقّي سعيدا
وقال آخر:
لعلّك أن تلاقي في ليالٍ ... وأيّام من الدنيا بقينا
حبيباً نازحاً أمسيت منه ... على يأسٍ وكنت به ضنينا

وأخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني: قال: حدثني أحمد بن محمد الأسدي، قال: حدثني محمد بن صالح بن شيخ بن عميرة، عن أبيه، قال: حجب طل الخادم عن علية بنت المهدي، فقالت: وصحفت اسمه في أول بيت:
أيا سروة البستان طال تشوّقي ... فهل لي إلى ظلٍّ لديك سبيل
متى يلتقي من ليس يقضى خروجه ... وليس لمن يهوى إليه سبيل
عسى اللّه أن يرتاح من كربة لنا ... فيلقى اغتباطاً خلّة وخليل
وقال العباس بن الأحنف، ويروى لمحمد بن دنقش حاجب المعتصم بالله:
قالوا لنا إنّ بالقاطول مشتانا ... ونحن نأمل صنع اللّه مولانا
والناس يأتمرون الرأي بينهم ... واللّه في كلّ يوم محدث شانا
وأنشدنيهما أبو الفرج المعروف بالأصبهاني، لفضل الشاعرة، وقال لي: فيهما لعريب لحن، ولغيرها عدة ألحان.
وأنشدني سعيد بن محمد الأزدي، المعروف بالوحيد، لنفسه:
كانت على رغم النوى أيّامنا ... مجموعة النشوات والأطراب
ولقد عتبت على الزمان لبينهم ... ولعلّه سيمنّ بالإعتاب
ومن الليالي إن علمت أحبّة ... وهي التي تأتيك بالأحباب
وأنشدني أيضاً لنفسه:
إن راعني منك الصدود ... فلعلّ أيّامي تعود
إذ لا تناولنا يد ال ... نعماء إلاّ ما نريد
ولعلّ عهدك بالهوى ... يحيى فقد تحيى العهود
فالغصن ييبس تارة ... وتراه مخضرّاً يميد
إني لأرجو عطفةً ... يبكي لها الواشي الحسود
فرجاً تقرّ به العيون ... فينجلي عنها السهود
وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا ابن الجراح، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: أنشدني محمد بن إبراهيم.
قال مؤلف هذا الكتاب: وحدثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمد ابن يحيى الواثقي، قال: سمعت أبا علي بن مقلة، ينشد، في نكبته عقيب الوزارة الأولى، والإلحاقات من رواية الواثقي:
إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنّت ... وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجهاً ... ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوطك منه غوثٌ ... يمنّ به القريب المستجيب
وكلّ الحادثات وإن تناهت ... فموصولٌ بها فرجٌ قريب
وقال آخر:
في كلّ بلوى تصيب المرء عافيةٌ ... ما لم يصب بوفاةٍ أو بذي عار
وكلّ خطبٍ يلاقي حدّه جللٌ ... ما لم يكن يوم يلقى فيه في النار
وأنشدني الفضل بن أحمد بن الفضل الحنائي، قال: أنشدني الأمير أبو محمد جعفر بن ورقاء الشيباني لنفسه ...
قال مؤلف هذا الكتاب: ورأيت أنا أبا محمد، وأنشدني أشياء، وحدث بأخبار، ولم أسمع هذا منه:
الحمد للّه على ما قضى ... في المال لمّا حفظ المهجه
ولم تكن من ضيقة هكذا ... إلاّ وكانت بعدها فرجه
وحدثني علي بن أبي الطيب، قال: حدثنا ابن الجراح، قال: حدثنا إبن أبي الدنيا، قال: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
لعمرو بنّيّ اللّذين أراهما ... جزوعين إنّ الشيخ غير جزوع
إذا ما الليالي أقبلت بإساءة ... رجونا بأن تأتي بحسن صنيع
وحدثني علي بن أبي الطيب، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: قال رجل من قريش:
حلبنا الدهر أشطره ومرّت ... بنا عقب الشدائد والرخاء
فلا تأسف على دنيا تولّت ... ولا تفزع إلى غير الدعاء
هي الأيّام تكلمنا وتأسو ... وتأتي بالسعادة والشقاء
قال مؤلف هذا الكتاب: البيت الأول والثالث من هذه الأبيات، لعلي بن الجهم بن بدر من بني سامة بن لؤي، لما حبسه المتوكل، من قصيدة مشهورة، أولها:
توكّلنا على ربّ السماء ... وسلّمنا لأسباب القضاء
وهي نيف وعشرون بيتاً، وقد رواها الناس له، وما روى أحد منهم البيت الثاني، ولا علمت أحداً جاء به، غير ابن أبي الدنيا.

وقال آخر:
عسى فرجٌ من حيث جاءت مكارهي ... يجيء به من جاءني بالمكاره
عسى منقذٌ موسى بحسن أقتداره ... وقد طرحته أمّه في بحاره
سيرتاح لي ممّا أعاني بفرجةٍ ... فينتاشني منها بحسن اختياره
وقال آخر:
وما نبالي إذا أرواحنا سلمت ... بما فقدناه من مالٍ ومن نشب
فالمال مكتسبٌ والعزّ مرتجعٌ ... إذا النفوس وقاها اللّه من عطب
ولمحمود الوراق:
إذا منّ بالسرّاء عمّ سرورها ... وإن مسّ بالضرّاء أعقبها الأجر
وما منهما إلاّ له فيه منّةٌ ... تضيق بها الأوهام والوصف والشكر
وقال مؤلف هذا الكتاب:
لئن عداني عنك الدهر يا أملي ... وسلّ جسمي بالأسقام والعلل
وشتّ شمل تصافينا وإلفتنا ... فالدهر ذو غيرٍ والدهر ذو دول
فالحمد للّه حمد الصابرين على ... ما ساء من حادث يوهي قوى الأمل
قد استكنت لصرف الدهر والتحفت ... عليّ منك غواشي الخوف والوجل
واعتضت منك بسقمٍ شأنه جلل ... ومن وصالك بالهجران والملل
وبعد أمني من غدرٍ ومقليةٍ ... غدراً تصرّح بالألفاظ والرسل
ومن لقائك لقيا الطبّ أرحمهم ... فظٌّ، وأرفقهم مدنٍ إلى الأجل
ولست آيس من رجع الوصال ولا ... عود العوافي، ولا أمن من السبل
قال: ولي أبيات أيضاً من قصيدة، في محنة لحقتني، فكشفها الله تعالى بلطفه عني:
أما للدهر من حكم رضيّ ... يدال به الشريف من الدنيّ
فتستعلي الرؤوس على الذنابى ... وينتصف الذكيّ من الغبيّ
وأقول فيها:
ومن عاصاه دمعٌ في بلاءٍ ... فليس بكاء عيني بالعصيّ
وما أبكي لوفرٍ لم يفره ... زمانٌ خان عهد فتىً وفيّ
ولا آسى على زمنٍ تقضّى ... بعيشٍ ناضرٍ غضٍّ نديّ
ولكن من فراق سراة قومٍ ... عهدتهموا شموساً في النديّ
ومن حدثٍ يفوّتني المعالي ... على عهدٍ بها حدثٍ فتيّ
وأنّ يدي تقصّر عن هلاك أل ... عدوّ وعن مكافاة الوليّ
وما تغني الحوادث إن ألمّت ... سوى قلبٍ عن الدنيا سخيّ
وصبر ليس تنزحه الليالي ... كنزح الدلو صافية الركيّ
وليس بأيس من كان يخشى ... ويرجو اللّه من صنع قويّ
قال: ولي قصيدة قلتها بالأهواز، لما صرفت في الدفعة الأولى من تقليدي القضاء، بالأهواز، وقبضت ضيعة من ضياعي، فخرجت إلى بغداد أطلبها، وبلغني عن أعداء لي، إظهار شماتة بالحال، وتعصب للصارف:
لئن أشمت الأعداء صرفي ومحنتي ... فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد
مقامٌ وترحالٌ وقبضٌ وبسطةٌ ... كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد
وما زلت جلداً في الملمّات قبلها ... ولا غرو في الأحيان أن يغلب الجلد
فكم ليث غابٍ شرّدته ثعالبٌ ... وكم من حسامٍ فلّه غيلةً غمد
وكم جيفةٍ تعلو وترسب درّةٌ ... ومنحسة تقوى إذا ضعف السعد
ألم تر أنّ الغيث يجري على الربى ... فيحظى به إن جاد صيّبه الوهد
وكم فرج والخطب يعتاق نيله ... يجيء على يأس إذا ساعد الجدّ
لقد أقرض الدهر السرور فإن يكن ... أساء اقتضاءً فالقروض لها ردّ
فكم فرحةٍ تأتي على إثر ترحةٍ ... وكم راحة تطوى إذا أتصل الكدّ
وكم منحة من محنة تستفيدها ... ومكروه أمرٍ فيه للمرتجي رفد
على أنّني أرجو لكشف الذي عرا ... مليكاً له في كلّ نائبة رفد
فيمنع منّا الخطب، والخطب صاغرٌ ... وتمسي عيون الدهر عنّا هي الرمد
ونعتاض باللقيا من البين أعصراً ... مضاعفةً تبقى ويستهلك البعد
ونضحي مراحى قد غنينا عن الغنى ... بيا راهبي نجران ما صنعت هند

ولي أيضاً من قصيدة في محنة أخرى:
أعيا دواي أساته ودواءهم ... فغدوت لا أرجو سوى المتطوّل
ربٌّ عليه في الأمور توكّلي ... هو عدّتي في النائبات وموئلي
سيتيح مما قد أقاسي فرجةً ... فيغيثني منه بحسن تفضّل
وقال آخر:
فصبراً أبا جعفر إنّه ... مع الصبر نصرٌ من الصانع
فلا تيأسن أن تنال الذي ... تؤمّل من فضله الواسع
وقال آخر:
وإذا ضاق زمانٌ بامرئ ... كان فيه عند ضيق متّسع
وقال آخر:
قد ينعم اللّه بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي اللّه بعض القوم بالنعم
ولمحمود الورّاق:
صابر الدهر على كرّ النوائب ... من كنوز البرّ كتمان المصائب
وألبس الدهر على علاّته ... تجد الدهر مليئاً بالعجائب
وأنشدني الوحيد لنفسه:
عليك رجاء اللّه ذي الطول والعطف ... بجملة ما تبدي من الأمر أو تخفي
فقد خلق الأيّام دائرة بنا ... تقلّبنا من كرّ صرفٍ إلى صرف
فكم فرجٍ للّه يأتي مرفرفاً ... على خافق الأحشاء في تلف مشف
فلا تمكنن من طرفك اليأس والأسى ... لعلّ الذي ترجوه في مرجع الطرف
وصبراً جميلاً إنّ للّه عادة ... مجرّبة، إتباعه العسف باللّطف
وقال ابن بسام:
ألا ربّ ذلٍّ ساق للنفس عزّةً ... ويا ربّ نفسٍ للتعزّز ذلّت
تبارك رزّاق البريّة كلّها ... على ما رآه، لا على ما استحقّت
فكم حاصلٍ في القيد والباب دونه ... ترقّت به أحواله وتعلّت
تشوب القذى بالصفو والصفو بالقذى ... ولو أحسنت في كلّ حال لملّت
سأصدق نفسي إنّ في الصدق راحة ... وأرضى بدنياي، وإن هي قلّت
وإن طرقتني الحادثات بنكبةٍ ... تذكّرت ما عوفيت منه فقلّت
وما محنةٌ إلاّ وللّه نعمةٌ ... إذا قابلتها أدبرت واضمحلّت
وأنشدني أبو الفرج المخزومي المعروف بالببغاء، لنفسه:
كل الأمور إلى من ... به تتم الأمور
وأفزع إليه إذا لم ... يجرك عجزاً مجير
وكلّ صعبٍ عسيرٍ ... عليه سهل يسير
ولآخر:
أيّها الإنسان صبراً ... إنّ بعد العسر يسرا
اشرب الصبر وإن كا ... ن من الصبر أمرّا
وقال آخر:
كأنّك بالأيّام قد زال بؤسها ... وأعطتك منها كلّ ما كنت تطلب
فترجع عنها راضياً غير ساخطٍ ... وتحمدها من بعد ما كنت تعتب
وحدثني الحسن بن صافي مولى ابن المتوكل القاضي، قال: قرأت على حائط مسجد مكتوباً بالفحم:
ليس من شدّة تصيبك إلاّ ... سوف تمضي وسوف تكشف كشفا
لا يضق ذرعك الرحيب فإنّ ال ... نار يعلو لهيبها ثم تطفا
كم رأينا من كان أشفى على الهل ... ك فوافت نجاته حين أشفى
وقال آخر:
الدهر خدنٌ مصافٍ ذو مخادعةٍ ... لا يستقيم على حالٍ لإنسان
حلوٌ ومرٌّ وجمّاعٌ وذو فرقٍ ... يخالط السوء منه فرط إحسان
وقال آخر:
لئن قدّمت قبلي رجالٌ، لطالما ... مشيت على رسلي وكنت المقدّما
ولكنّ هذا الدهر يعقب صرفه ... فيبرم منقوضاً وينقض مبرما
وأنشدني أبو الفرج الببغاء لنفسه:
كم كربةٍ ضاق صدري عن تحمّلها ... فملت عن جلدي فيها إلى الجزع
ثم استكنت فأدّتني إلى فرجٍ ... لم يجر بالظنّ في يأس ولا طمع
وأنشدني سيدوك الواسطي لنفسه من قصيدة:
أبى اللّه إلاّ أن يغيظ عباده ... بجلسته تحت الشراع المطنّب
إلى أن يموت المرء يرجو ويتّقي ... ولا يعلم الإنسان ما في المغيّب
وأنشدني سعد بن محمد بن علي الأزدي، المعروف بالوحيد لنفسه:

يا نفس كوني لروح اللّه ناظرة ... فإنّه للأماني طيّب الأرج
كم لحظة لك مخلوس تقلّبها ... كانت مدى لك بين اليأس والفرج
وأنشدني طلحة بن محمد المقرئ الشاهد، قال: أنشدني نفطويه، ولم يسم قائلاً:
أتيأس أن يساعدك النجاح ... فأين اللّه والقدر المتاح
هي الأيّام والنعمى ستجزي ... يجيء بها غدوٌّ أو رواح
وقال آخر:
إذا اشتدّ عسرٌ فأرج يسراً فإنّه ... قضى اللّه أنّ العسر يتبعه اليسر
عسى فرج يأتي به اللّه إنّه ... له كلّ يوم في خليقته أمر
فكن عندما يأتي به الدهر حازماً ... صبوراً فإنّ الحزم مفتاحه الصبر
فكم من همومٍ بعد طولٍ تكشّفت ... وآخر معسور الأمور له يسر
وقال آخر:
وأكثر ما تلقى الأماني كواذباً ... فإن صدقت جازت بصاحبها القدرا
وآخر إحسان الليالي إساءة ... على أنّها قد تتبع العسر اليسرا
ولأبي صفوان القديدي البصري من أبيات إلى إبراهيم ابن المدبر لما عزل عن البصرة:
لا تجزعنّ فإنّ العسر يتبعه ... يسرٌ ولا بؤس إلاّ بعده ريف
وللمقادير وقت لا تجاوزه ... وكلّ أمر على الأقدار موقوف
وربّ من كان معزولاً فيعزل من ... ولّي عليه وللأحوال تصريف
فكم عزيزٍ رأينا بات محتجباً ... فصار يحجب عن قوم به خيفوا
وقال أبو الشبل عاصم بن وهب التميمي، البرجمي، البصري من قصيدة:
من ذا رأيت الزمان أيسره ... فلم يشب يسره بتعسير
أم هل ترى عسرة على أحد ... دامت فلم تنكشف بتيسير
وجدت بخط أبي الحسين بن أبي البغل الكاتب:
ليس لما ليست له حيلة ... إلاّ عزاء النفس والصبر
وخير أعوان أخي محنةٍ ... صبرٌ إذا ضاق به الصدر
والمرء لا يبقى على حالة ... والعسر قد يتبعه اليسر
وقال آخر:
صبراً قليلاً فإنّ الدهر ذو غيرٍ ... ما دام عسرٌ على حالٍ ولا يسر
قد يرحم المرء من تغليظ محنته ... وليس يعلم ما يخبي له القدر
والدهر حلوٌ ومرٌّ في تصرّفه ... خير وشرٌّ وفيه العسر واليسر
أنشدني محمد بن إسحاق بن يحيى بن علي بن يحيى المنجم، وأخبرني أن فيه لحناً من المهجوع قديماً:
كن عن همومك معرضا ... وكل الأمور إلى القضا
وأبشر بطول سلامةٍ ... تسليك عمّا قد مضى
وأنشدني علي بن أبي طالب بن أبي جعفر بن البهلول التنوخي، قال: أنشدنا جدي القاضي أبو جعفر، لنفسه:
فصبراً وإمهالاً فكلّ ملمّة ... سيكشفها الصبر الجميل فأمهل
وأنشدنا، قال: أنشدني جدي القاضي أبو جعفر، لنفسه أيضاً:
وقد يأمل الإنسان ما لا يناله ... ويأتيه رزق اللّه من حيث ييأس
وأنشدني أيضاً، قال: أنشدني جدي القاضي أبو جعفر، لنفسه:
إذا استصغرت من دنياك حالاً ... ففكّر في صروف كنت فيها
وأحدث شكر من نجّاك منها ... وأبدلها بنعمى ترتضيها
وقال آخر:
الدهر إعراض وإقبال ... وكلّ حال بعدها حال
وصاحب الأيّام في غفلةٍ ... وليس للأيّام إغفال
ما أحسن الصبر ولا سيّما ... بالحرّ إن حالت به الحال
وأنشدني محمد بن بشير مولى الأزد لنفسه:
إنّي رأيت وللأيّام تجربةٌ ... للصبر عاقبة محمودة الأثر
فأصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر
لا يعجزنك ولا يضجرك مطلبها ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر
وقلّ من كان في أمر يحاوله ... وأستنجد الصبر إلاّ فاز بالظفر
وأخبرني أبو عبيد الله المرزباني، قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد، قال: أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن التوزي، عن الأصمعي، قال: بلغني أن الأشتر دخل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه.

وحدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثنا علي بن محمد المدائني، قال: حدثنا أبو إسحاق المالكي، قال: دخل الأشعث بن قيس على أمير المؤمنين علي عليه السلام، وهو قائم يصلي، فقال: يا أمير المؤمنين، أدؤوب بالليل، ودؤوب بالنهار، فانفتل علي عليه السلام، وهو يقول:
إصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر
لا تضجرنّ ولا يحزنك مطلبها ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر
إنّي رأيت وفي الأيّام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من لجّ في شيء يطالبه ... واستشعر الصبر إلاّ فاز بالظفر
وأخبرني أبو عبيد الله، قال: حدثني الحسن بن محمد المخرمي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أحمد بن طارق، قال: حدثنا عمر بن ثابت، عن أبيه، عن حبة بن جوين، قال: رأيت أمير المؤمنين علياً عليه السلام، فقال لي: يا حبة، ما لي أراك أصبحت مهموماً ؟.
فقلت: يا أمير المؤمنين، علي لأمر محاولة.
فقال: لا تضجر، أما علمت ما قلت في الصبر.
فقلت: وما هو ؟ فقال:
إصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر
وذكر بقية الأبيات.
وقال آخر، وفيه صنعة:
قد فرّج اللّه من الهجر ... ونلت ما آمل بالصبر
في ساعة اليأس أتاني المنى ... كذاك تأتي دول الدهر
وقال آخر:
ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله ... عند الإله وأنجاه من الكرب
من شدّ كفّاً بصبرٍ عند نائبة ... ألوت يداه بحبلٍ غير منقضب
وقال آخر:
ما أحسن الصبر في مواطنه ... والصبر في كلّ موطن حسن
حسبك من حسنه عواقبه ... عاقبة الصبر ما لها ثمن
وقال آخر:
إن خفت من خطبٍ ألمّ فبعده ... فرجٌ يرجّى عنده ويخاف
فأصبر على قحم النوائب مثلما ... صبرت لها آباؤك الأشراف
وأنشدت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي:
صبرت على اللّذات لمّا تولّت ... وألزمت نفسي الصبر حتّى استمرّت
وكانت على الأيّام نفسي عزيزةٌ ... فلمّا رأت صبري على الذلّ ذلّت
فقلت لها يا نفس عيشي كريمةً ... لقد كانت الدنيا لنا ثم ولّت
وما النفس إلاّ حيث يجعلها الفتى ... فإن أُطمعت تاقت وإلاّ تسلّت
فكم غمرةٍ دافعتها بعد غمرةٍ ... تجرّعتها بالصبر حتّى تولّت
أخبرني محمد بن الحسن بن المظفر، قال: أنشدني الحسن بن القاسم المؤدب، قال: أنشدنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، لأبي العتاهية:
الدهر لا يبقى على حالة ... لا بدّ أن يقبل أو يدبرا
فإن تلقّاك بمكروهه ... فأصبر فإنّ الدهر لن يصبرا
ولعلي بن الجهم:
هي النفس ما حمّلتها تتحمّل ... وللدهر أيّام تجور وتعدل
وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرجال التجمّل
وللواثق بالله:
هي المقادير تجري في أعنّتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال
يوماً تريك وضيع القوم مرتفعاً ... إلى السماء ويوماً تخفض العالي
ولسعيد بن حميد الكاتب:
لا تعتبنّ على النوائب ... فالدهر يرغم كلّ عاتب
واصبر على حدثانه ... إنّ الأمور لها عواقب
ما كلّ من أنكرته ... ورأيت جفوته تعاتب
ولكلّ صافية قذى ... ولكلّ خالصة شوائب
والدهر أولى ما صبر ... ت له على رنق المشارب
كم نعمةٍ مطويّةٍ ... لك بين أثناء النوائب
ومسرّة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب
ووجدت بخط أبي الحسين بن أبي البغل الكاتب، من أبيات؛ ولم أجده نسبه إلى نفسه:
فصبراً على حلو القضاء ومرّه ... فإنّ اعتياد الصبر أدعى إلى اليسر
وخير الأمور خيرهنّ عواقباً ... وكم قد أتاك النفع من جانب الضرّ

ومن عصم اللّه الرضا بقضائه ... ومن لطفه توفيقه العبد للصبر
ثم وجدت في كتاب أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، الذي ألفه فيمن رثى ما لا يرثى مثله، وعليه ترجمة بخط الصولي: مراثي البهائم، والنبات، والأعضاء، وغير ذلك، قصيدة نسبها اليزيدي إلى ابن أبي البغل، وذكر بخطه أيضاً، أنه عارض بها في سنة ثمان وثلثمائة قصيدة يرثي بها سنوراً له لما حبس، وهي تزيد على مائة وخمسين بيتاً، وهي حسنة، كثيرة الحكم، فاخترت منها ما يجري مجرى الأبيات الثلاثة المتقدمة، لأني وجدتها فيها، وبعدها:
وإنّي لأرجو اللّه يكشف محنتي ... ويسمع للمظلوم دعوة مضطرّ
فيرأب ما أثأى، ويعطف ما ألتوى ... ويعدل ما استوحى ويجبر من كسري
لقد عجمتني الحادثات مثقّفاً ... إذا ضاقه همٌّ ثناه إلى الصبر
وما حزني أن كرّ دهري بصرفه ... عليّ ولكن أن يفوت له وتري
فإن فاتني وتري فأيسر فائت ... إذا أنا عوّضت الثواب من الوفر
ولطف كفايات الإله مبشّري ... بنيل الذي أمّلت لا بيدٍ صفر
فإن يهل البحر أمرأً فهو آملٌ ... بلوغ الغنى فيما يهول من البحر
وربّ مضيقٍ في الفضاء ووارطٍ ... رأى مخرجاً بين المثقّفة السمر
ووجدت بخطه أيضاً لبعض الشعراء:
ليس لمن ليست له حيلة ... موجودة خير من الصبر
والصبر مرٌّ ليس يقوى به ... غير رحيب الذرع والصدر
ألق فضول الهمّ عن جانبٍ ... وافزع إلى اللّه من الأمر
وذكر إسحاق الموصلي في كتاب شجا أن في الأول مع بيتين ذكرهما غير هذا الثاني والثالث، لحن من الثقيل الأول، بإطلاق الوتر في مجرى البنصر.
وقال آخر:
وما التحف الفتى بالصبر إلاّ ... وكفّت عنه أيدي النائبات
وذو الصبر الجميل يفيد عزّاً ... ويكرم في الحياة وفي الممات
ووجدت بخط القاضي أبي جعفر بن البهلول التنوخي لبعض الشعراء:
الصبر مفتاح ما يرجّى ... وكلّ خير به يكون
فاصبر وإن طالت الليالي ... فربّما طاوع الحرون
وربّما نيل باصطبارٍ ... ما قيل هيهات أن يكون
ولأبي الحسين الأطروش المصري من أبيات:
ما زلت أدمغ شدّتي بتصبّري ... حتى استرحت من الأيادي والمنن
فاصبر على نوب الزمان تكرّماً ... فكأنّ ما قد كان منها لم يكن
حدثني علي بن أبي الطيب، قال؛ حدثنا ابن الجراح، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا أبو الحسن الحنطبي، قال: قال هشام بن عبد الذماري: أثاروا قبراً بذمار فأصابوا فيه حجراً مكتوب فيه:
اصبر لدهرٍ نال من ... ك فهكذا مضت الدهور
فرح وحزن مرّة ... لا الخوف دام ولا السرور
وقال آخر:
اصبر على الدهر إن أصبحت منغمساً ... بالضيق في لججٍ تهوي إلى لجج
فإن تضايق أمر عنك مرتتجاً ... فاطلب لنفسك باباً غير مرتتج
لا تيأسنّ إذا ما ضقت من فرجٍ ... يأتي به اللّه في الروحات والدلج
فما تجرّع كأس الصبر معتصمٌ ... باللّه إلاّ أتاه اللّه بالفرج
وأنشدنيهما أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي بالبصرة، وقد أتت عليه يومئذ مائة سنة وثلاث سنين، قال: أنشدت لبعضهم: وجعل أولها: لا تيأسن، والثاني: فإن تضايق، والثالث: فاصبر على الدهر، والرابع فما تجرع.
وقال آخر:
وألزمت نفسي الصبر في كلّ محنةٍ ... فعادت بإحسانٍ وخيرٍ عواقبه
ومن لم ينط بالصبر والرفق قلبه ... يكن غرضاً أودت بنبل جوانبه
وقال آخر:
وإنّي لأغضي مقلتيّ على القذى ... وألبس ثوب الصبر أبيض أبلجا
وإنّي لأدعو اللّه والأمر ضيّقٌ ... عليّ فما ينفكّ أن يتفرّجا
وكم من فتى سدّت عليه وجوهه ... أصاب لها في دعوة اللّه مخرجا
ولمحمد بن يسير:
إنّ الأمور إذا أنسدّت مسالكها ... فالصبر يفرج منها كلّما رتجا

لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
وقريب منه لمدرك بن محمد الشيباني على ما وجدته في كتاب:
مستعمل الصبر مقرونٌ به الفرج ... يبلى فيصبر والأشياء ترتتج
حتى إذا بلغت مكنون غايتها ... جاءتك تزهر في ظلمائها السرج
فاصبر، ودم، واقرع الباب الذي طلعت ... منه المكاره فالمغرى به يلج
بقدرة اللّه فأرض اللّه وأرج به ... فعن إرادته الغمّاء تنفرج
ووجدت في نسخة عتيقة من شعر أبي عبد الرحمن العطوي، هذه الأبيات منسوبة إليه، وفيها ألفاظ مختلفة، فألحقتها تحت الرواية الأولى المنسوبة إلى مدرك.
ووجدت في هذه النسخة لأبي عبد الرحمن العطوي، أبياتاً منها:
ينوب الخطب أوّله غليل ... وآخره شفاء من غليل
وكم من خلّة كانت إلى ما ... يجيش عنانه أهدى سبيل
وكم غادٍ مسيف ضمّ أهلاً ... ومالٍ موبق قبل المقيل
وكلّ منيخةٍ بفناء قومٍ ... من الأحداث فهي إلى رحيل
كلا نجمي صروفٍ الدهر خيراً ... وشرّاً لابسٌ ثوب الأفول
وقال آخر:
لقّ الحوادث تسليماً ولا ترع ... واصبر فليس بمغنٍ شدّة الجزع
من صاحب الدهر لاقى من تصرّفه ... ما لا يدوم على يأس ولا طمع
حيناً يسرّ وأحياناً يسوء فلا ... هذا بباقٍ ولا هذا بمنقطع
وكتب إلي أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث المعروف بالحارثي، جواباً، قصيدة منها:
قلّ من سرّه رضى الدهر إلاّ ... ساءه سخطه بما لا يطاق
وكذا عادة الزمان شتات ... والتئامٌ وإلفةٌ وافتراق
ولأبي أحمد يحيى بن علي بن يحيى المنجم، إلى أبي علي محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لما ولي الوزارة، من أبيات:
لقد كذبت فيك العدوّ ظنونه ... وقد صدقت فيك الصديق المواعيد
وقد تحسن الأيّام بعد إساءةٍ ... وإن كان في الأمر المؤجّل تبعيد
وأنشدني بعض شعراء قريش، وهو أبو الحسن علي بن الحسن الجمحي من أهل الباين، بلد قريب من سيراف، لأبي صخر الهذلي، وقال لي: فيه لحن من الرمل مزموم قديم:
بيد الذي شغف الفؤاد به ... فرج الذي ألقى من الهمّ
كربٌ بقلبي ليس يكشفه ... إلاّ مليكٌ عادل الحكم
ولأبي تمام الطائي:
أآلفة النحيب كم افتراقٍ ... أظلّ فكان داعية اجتماع
وليست فرحة إلاّ وجاءت ... لموقوف على ترح الوداع
وأنشدني أحمد بن الحسن بن سخت البغدادي، ويعرف بالجصاص، وبابن بنت هرثمة، قال: أنشدنا أحمد القطربلي، وغنانا فيه، وهو من أبيات ذكرها ابن بنت هرثمة:
وللّه لطفٌ يرتجى ولعلّه ... سيعقبنا من كسر أيدي النوى جبرا
وقال آخر:
وربّ أمر مرتج بابه ... عليه أن فتح أقفال
ضاقت بذي الحيلة في فتحه ... حيلته والمرء محتال
ثم تلقّته مفاتيحه ... من حيث لا يخطره البال
ولعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، من أبيات، جواباً:
دعوت مجيباً يا أبا الفضل سامعاً ... ويا رب مدعوّ وليس بسامع
فأوقعت شكواك الزمان وصرفه ... إليه بحقّ في أحقّ المواقع
فصبراً قليلاّ كلّ هذا سينجلي ... ويدفع عنك السوء أقدر رافع
فما ضاق أمرٌ قطّ إلاّ وجدته ... يؤول إلى أمر من الخير واسع
ولمحمد بن حازم الباهلي:
إذا نابني خطبٌ فزعت لكشفه ... إلى خالقي من دون كلّ حميم
وإنّ من استغنى وإن كان معسراً ... على ثقةٍ باللّه غير ملوم
ألا ربّ عسرٍ قد أتى اليسر بعده ... وغمرة كرب فرّجت لكظيم
هو الدهر يومٌ يوم بؤسٍ وشدّةٍ ... ويوم سرورٍ للفتى ونعيم
وله:

ألا ربّ أمرٍ قد تربت وحاجةٍ ... لها تحت أحناء الضلوع غليل
فلم تلبث الأيام أن عاد عسرها ... ليسرٍ ونجم والأمور تحول
وقال آخر:
اصبر على مضض الزمان ... وإن رمى بك في اللجج
فلعلّ طرفك لا يعو ... د إليك إلاّ بالفرج
وقال آخر:
كن لما لا ترجو من الأمر أرجى ... منك يوماً لما له أنت راجي
إنّ موسى مضى ليقبس ناراً ... من شعاع أضاء والليل داجي
فانثنى راجعاً وقد كلّم اللّ ... ه وناجاه وهو خير مناجي
وكذا الأمر حين يشتدّ بالمر ... ء مؤدّ لسرعة الإنفراج
حدثنا محمد بن بكر بن داسه البصري، بها، قال: حدثنا أبو حاتم المغيرة بن محمد المهلبي، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن خالد البجلي، قال: حدثني أبو فزارة العكلي، عن القاسم بن معن المسعودي، قال: أتي الحجاج بعبد الله بن وهيب النهدي، فقال له: أنت القائل ؟
فيا صاحبي رحلي عسى أن أراكما ... كما كنتما إنّ الزمان ينوب
فلا تيأسا من فرحة بعد ترحة ... وللدهر أمرٌ حادثٌ وخطوب
سيرحمنا مولى شعيبٍ وصالحٍ ... وأرحامنا ندلي بها فتخيب
وذكر بقية الشعر والخبر.
أنشدني أبو العباس هبة الله بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي بن يحيى المنجم، لجده أبي أحمد يحيى بن علي، من قصيدة:
خاف من فقرٍ تعجّله ... والغنى أولى بمنتظره
ليس منكوراً ولا عجباً ... أن يعود الماء في نهره
قال مؤلف هذا الكتاب: البيت الأول كأنه مأخوذ من قول الله عز وجل: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، واللّه يعدكم مغفرة منه وفضلاً " ، والثاني: من المثل المشهور على ألسنة العامة.
وكتب أبو علي بن مقلة، في نكبته، إلى زنجي الكاتب، رقعة يشكو فيها عظم محنته، ويقول: إن فرط يأسه من زوالها، قد كاد يتلف نفسه.
فكتب إليه زنجي، في جملة الجواب:
ألا أيّها الشاكي الذي قال مفصحاً ... لقد كاد فرط اليأس أن يتلف المهج
رويدك لا تيأس من اللّه واصطبر ... عسى أن يوافينا على غفلة فرج
وأنشدني أبو الفرج المخزومي، المعروف بالببغاء، لنفسه:
صبرت ولم أحمد على الصبر شيمتي ... لأنّ مآلي لو جزعت إلى الصبر
وللّه في أثناء كلّ ملمّةٍ ... وإن آلمت، لطفٌ يحضّ على الشكر
وكم فرجٍ واليأس يحجب دونه ... أتاك به المقدور من حيث لا تدري
وأنشدني محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب لنفسه:
ما قادني طمع يوماً إلى طبعٍ ... ولا ضرعت إلى خلقٍ من البشر
ولا اعتصمت بحبل الصبر معتمداً ... على المهيمن إلاّ فزت بالظفر
وأنشدني الوحيد لنفسه:
إنّي وإن عصبت بالعيش نائبةٌ ... فسبّطتني بين اليأس والطمع
لا أستدمّ إلى صبر أجرّعه ... ولا أسرّ زمان السوء بالجزع
وأنشدني أبو الفرج المخزومي المعروف بالببغاء، لنفسه:
لا تستكن لطوارق النوب ... والق الخطوب بوجه محتسب
فدنوّ ما ترجوه من فرجٍ ... يأتي بحسب تكاثف الكرب
كم خائفٍ من هلكة سبباً ... نال النجاة بذلك السبب
وأنشدني أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر، المعروف بالحاتمي، لنفسه:
من صاحب الصبر اقتدر ... أولى بفوزٍ من صبر
إن ساءك الزمان سرّ ... الصبر عنوان الظفر
ولغيره:
كم نكبةٍ في حشاها نعمة ويدٍ ... للّه ينجي بها من هول مطّلع
وكم فزعت إلى الأيّام ثم أتت ... تمدّ أيديها نحوي من الفزع
إذا بدت نكبةٌ فالحظ أواخرها ... تنظر إلى فرج للكرب متّسع
وقرىء على حائط مكتوب:
يا معمل الوجناء بالهجر ... وقاطع السبسب والقفر
وهارباً من زمنٍ جائرٍ ... يجني الملمّات على الحرّ
اصبر فما استشفعت في مطلبٍ ... لسامعٍ خيراً من الصبر

وابشر فإنّ اليسر يأتي الفتى ... أقنط ما كان من اليسر
وأنشدني سعد بن محمد الأزدي البصري المعروف بالوحيد، لنفسه:
لا يوحشنّك من جميل تصبّرٍ ... خطبٌ فإنّ الصبر فيه أحزم
العسر أكرمه ليسرٍ بعده ... ولأجل عين ألف عين تكرم
لم تشك منّي عسرة ألبستها ... لؤماً ولا خوراً على ما تحكم
المرء يكره بؤسه ولعلّه ... تأتيه منه سعادة لو يعلم
وأنشدني أيضاً لنفسه:
كانت إليك من الحوادث زلّة ... فاصبر لها فلعلّها تستنفر
إنّا لنمتهن الخطوب بصبرنا ... والخطب ممتهنٌ لمن لا يصبر
ولربّ ليلٍ بتّ فيه بكربةٍ ... وغدا بفرحتها الصباح الأنور
وقال آخر:
أدّبتني طوارق الحدثان ... فتجافيت عن ذنوب زماني
كيف أشكو من الزمان صروفاً ... أظهرت لي جواهر الإخوان
فتبيّنت منهم الخير والشرّ ... وأهل الوفاء والخذلان
وتوكّلت في أموري على اللّ ... ه اللّطيف المهيمن المنّان
وتيقّنت أنّه سوف يكفي ... ني خطوب الدهور والأزمان
ثم يمحو باليسر عسراً وبالنع ... مة ضرّاً كما أتى في القرآن
إن تصبّرت وانتظرت غياث ال ... لّه وافى كاللّمح بالأجفان
هو عوني في كلّ خطب ملمٍّ ... عدمت فيه نصرة السلطان
ورجائي إن خاب منّي رجائي ... في جميع الإخوان والخلاّن
وقال آخر:
إن أكن خبت إن سألت فما ذا ... لك في مطلب الكريم بعار
يحرم الليث صيده وهو منه ... بين حدّ الأنياب والأظفار
ويزلّ السهم السديد عن القص ... د وما تلك زلّة الإسوار
ليس كلّ الأقطار تروى من الغي ... ث وإن عمّها بصوب القطار
إن يخنّي رشاء دلوي فقد أح ... كمت إكرابه بعقد مغار
أو يعد فارغاً إليّ فما أل ... قيت إلاّ إلى المياه الغزار
إن أساء الزمان لي فلقد أح ... سنت صبراً وما أساء اختياري
وعسى فرجة تفتّح نحوي ... ناظر النصر بعد طول انتظار
ما لقيت الإعسار بالصبر إلاّ ... بشّرتني وجوهه باليسار
وللقاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي من قصيدة:
صبراً فسوف تحقّق الآمال ... وتحول عمّا ساءنا الأحوال
إن كان قد ظفر الصدود بوصلنا ... فلسوف يظفر بالصدود وصال
فالدهر لا يبقى على حدثانه ... ولكلّ شيء نقلة وزوال
وله من قصيدة قالها في الحداثة:
إن ساء يومٌ من الأيّام سرّ غدٌ ... أو سدّ باب سبيلٍ فتّحت سبل
وهكذا الدهر ألواناً تصرّفه ... بالشرّ والخير يجري حين ينتقل
وأنشد سعد بن محمد الأزدي المعروف بالوحيد البصري لنفسه:
بين البلاءين فرق صرفه نعم ... غرٌّ وبعض الظما خير من الرنق
وفي الخطوب إذا ألقت كلاكلها ... صنعٌ عوائده الإمساك للرمق
كم موثقٍ مدّ عنقاً نحو ضاربه ... بصارم كشعاع الشمس مؤتلق
حتى أتى فرج بعد القنوط له ... حالت يميناه بين السيف والعنق
وأنشدني أيضاً لنفسه:
يراع الفتى للخطب تبدو صدوره ... فيأسى وفي عقباه يأتي سروره
ألم تر أنّ الليل لمّا تراكمت ... دجاه بدا وجه الصباح ونوره
فلا تصحبنّ اليأس إن كنت عالماً ... لبيباً فإنّ الدهر شتّى أموره
وأنشدني أيضاً لنفسه:
أتحسب أنّ البؤس للمرء دائمٌ ... ولو دام شيء عدّه الناس في العجب
لقد عرّفتك الحادثات نفوسها ... وقد أدّبت إن كان ينفعك الأدب
ولو طلب الإنسان من صرف دهره ... دوام الذي يخشى لأعياه ما طلب
ولمحمد بن غياث:
خبوّ النجم يتلو اشتعالٌ ... ونقص البدر يؤذن بالتمام

وأكمل ما تكون الشمس حسناً ... إذا رفعت لها سجف الغمام
وللقاسم بن يوسف الكاتب، من قصيدة:
فإن تفقدوا يومكم نعمة ... ففي غدكم نعمة زائدة
عسى أن تدور صروف الزما ... ن بحسن الخلافة والعائدة
ولإبراهيم بن المهدي وهو في استتاره من المأمون، قصيدة، منها:
وللّه نفسي إنّ فيّ لعبرة ... وفي الدهر نقض للعرى بعد إبرام
غدوت على الدنيا مليكاً مسلّطاً ... ورحت وما أحوي بها قيس إبهام
وهل ليلة في الدهر إلاّ أرى بها ... قد أثبت أقداماً وزلّ بأقدام
كذاك رأينا الدهر يقدم صرفه ... على كلّ نفسٍ بين بؤسٍ وإنعام
فيرفع أقواماً وكانوا أذلّة ... ويهوي من الصيد الكرام بأقوام
فيسقيهم شربين سخناً وبارداً ... بكأسين شتّى من هوان وإكرام
وكائن ترى من معدمٍ بعد ثروة ... وآخر يؤتى ثروةً بعد إعدام
وله في هذا الاستتار قصيدة منها:
سبحان مقتدرٍ ملك السماء له ... والأرض يملك أعلاها وأسفلها
يختصّ من نعمٍ من شاء من بشرٍ ... بما يشاء وعمّن شاء حوّلها
أضحت حياتك في بؤس تكابده ... بعد النعيم كذاك الدهر بدّلها
عدمت باقي حياة قد شجيت بها ... فما على الجهد أبقاها وأطولها
في فترة من مرير العيش مفظعة ... قد كنت من قبل ريب الدهر أجهلها
حتى إذا هي حلّت بي أعترضت لها ... صبراً عليها فإنّي لست أحفلها
مستنظراً نعمة لا شيء يحجبها ... عن العباد إذا الرحمن أرسلها
فربّ مسهلة في الأرض صعّبها ... وصعبة منه ولّت حين سهّلها
لكنّ في ثنيها تأتي حوادث لو ... لا اللّه منها لفاضت مهجتي ولها
وقال آخر:
إنّي لأعلم أنّ حبّك قاتلي ... والنفس تفرق أن يحلّ بها الردى
لا تيأسنّ فقد يفرّق دائباً ... شمل الجميع ويجمع المتبدّدا
وعسى الليالي بالوصال رواجعٌ ... فيعود دهري مصلحاً ما أفسدا
وقال آخر:
اصبر سينكشف القناع ... إنّ الأمور لها انقطاع
ولها من الفرج اتّساع ... ولكلّ ما ارتفع اتّضاع
وإذا تضايقت الأمو ... ر تلا تضايقها أتّساع
حدثني أحمد بن محمد الأزدي، المعروف بأبي عمر بن نيزك العطار، الشاعر، قال: بت ليلة، حرج الصدر، ضيقه، فرأيت في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وهو ينشدني أبياتاً في الفرج، فانتبهت ولم يبق في حفظي منها إلا قوله:
وحميد ما يرجوه ذو أملٍ ... فرجٌ يعجلّه له صبر
ولأبي الحسين بن أبي البغل الكاتب:
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الأذى ... وحسبي بالشكوى إليه تروّحا
هو الفارج الغمّاء بعد اشتدادها ... ومعقب عسر الأمر يسراً ومسرحا
أطال يدي بعد المذلّة فأعتلت ... ودافع عنّي ما كرهت وزحزحا
لئن عرضت لي نكبة بعد أنعمٍ ... توالت ففاتت أن تعدّ وتشرحا
فما أنا من تجديد صنعٍ بيائسٍ ... ولا كان، ممّا كان، إذ كان، أصلحا
وما يقف الإنسان في طيّ دهره ... كمرّ الليالي مسعفاتٍ وجنّحا
وله:
إن كان هذا الأمر قد ساءني ... لطال ما قد سرّني الدهر
والأمر في معناهما واحدٌ ... لذاك شكرٌ ولذا صبر
حتى أرى الأقدار قد فرّجت ... وكلّ عسرٍ فله يسر
وله:
إن يأذن اللّه فيما بتّ آمله ... أتى النجاح حديثاً غير مطلول
ما لي سوى اللّه مأمولٌ لنائبةٍ ... واللّه أكرم مأمولٍ ومسؤول
وله:
حزنت وذو الأحزان يحرج صدره ... ألا ربّ حزنٍ جاء من بعده فرج
كأنّك بالمحبوب قد لاح نجمه ... وذي العسر من بين المضايق قد خرج

ولابن الرومي:
لعلّ الليالي بعد شحطٍ من النوى ... ستجمعنا في ظلّ تلك المآلف
نعم إنّ للأيّام بعد انصرافها ... عواطف من إحسانها المتضاعف
وله:
لكلّ خيرٍ وشرّ ... دون العواقب غيب
وربّ جلباب همّ ... له من الصنع جيب
وأنشدني أبو علي أحمد بن المدائني بالهائم الراوية، ولم يعرف قائله:
أقول قول حكيمٍ ... فاعرف بفهمك شرحه
كم فرجةٍ إثر ضيقٍ ... وفرحةٍ بعد ترحه
فالعسر يعقب يسراً ... والهمّ يكسب فرحه
والعيش فاعلم ثلاث ... غنى، وأمن، وصحّه
ولمؤلف هذا الكتاب:
قل لمن أودى به الترح ... كلّ غمّ بعده فرح
لا تضق ذرعاً بنازلةٍ ... وأرمها بالصبر تنفسح
غالط الأيّام مجتهداً ... كلّ ما قد حلّ منتزح
وأزح بالراح طارقها ... فجلاء الكربة القدح
وألق بالمزج المريح أذى ... حدّها إن شئت تسترح
ووجدت بخط عبيد الله بن أحمد الكاتب، النحوي، الملقب بجخجخ: أنشدنا ابن دريد، قال: أنشدنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، عن عمه للنابغة الشيباني:
وكائن ترى من ذي هموم ففرّجت ... وذي غربة عن داره سيؤوب
وهو من أبيات، لا يذكر باقيها مؤلف هذا الكتاب.
ولبعض الشعراء:
لا يرعك الشرّ إن ظهرت ... بتهاويل مخايله
ربّ أمر سرّ آخره ... بعدما ساءت أوائله
ولكشاجم من قصيدة:
ليس إلاّ تيقّني أنّ إيرا ... د الليالي من بعده إصدار
ووراء الأسى سرورٌ وبعد ال ... عسر يسرٌ وتحت ليلٍ نهار
وأخبرني الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، قال: أخبرني أحمد بن سعيد الدمشقي، أن الزبير حدثه، قال: أنشدني إسحاق، قال: أنشدني الفضل بن الربيع:
فلا تجزع وإن أعسرت يوماً ... فقد أيسرت في الزمن الطويل
ولا تظنن بربّك ظنّ سوءٍ ... فإنّ الله أولى بالجميل
قال مؤلف هذا الكتاب: وقد رويت في الجزء الأول منه، في أخبار وجب أن تكتب هناك، ما روي من أن هذه الأبيات للحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهما، وما روي أيضاً إنهما لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وقال أبو جعفر محمد بن وهيب الحميري، قصيدة أولها:
هل الهمّ إلاّ فرجة تتفرّج ... لها معقب يحدي إليها ويزعج
أبى لي إغضاء الجفون على القذى ... يقيني بأن لا عسر إلاّ مفرّج
أخطّط في ظهر الحصير كأنّني ... أسير يخاف القتل والهمّ يفرج
ويا ربّما ضاق القضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنّة مخرج
وله أيضاً:
أجارتنا إنّ التعفّف بالياس ... وصبراً على استدرار دنيا بإبساس
جديران أن لا يبدءا بمذلّةٍ ... كريماً وأن لا يحوجاه إلى الناس
ولي مقلةٌ تنفي القذى عن جفونها ... وتأخذ من إيحاش دهرٍ بإيناس
أجارتنا إنّ القداح كواذبٌ ... وأكثر أسباب النجاح مع الياس
وللنابغة الذبياني من قصيدة:
فلا تحسبنّ الخير لا شرّ بعده ... ولا تحسبنّ الشرّ ضربة لازب
وأنشدني علي بن محمد السري الهمداني، وكتبه لي بخطه، قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش، قال: أنشدني الأول عن ابن الأعرابي، لبعض شعراء تنوخ:
ألا لا تموتنّ اغتماماً وحسرةً ... وهمّاً إذا ما سارح القطر أجدبا
وصبراً فإنّ الجدب ليس بدائم ... كما لم يدم عشب لمن كان معشبا
وجدت في كتاب الأبيات السائرة، لعيينة بن المنهال، قال جبلة العذري: قال مؤلف هذا الكتاب: هو جبلة بن حريث العذري، من عذرة، وهذا البيت من أبيات لا يتعلق بكتابي منها إلا ما ذكرته:
استقدر اللّه خيراً وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وفي غير هذا الكتاب، لبعض الشعراء:
أما علمت بأنّ العسر يتبعه ... يسرٌ كما الصبر مقرون به الفرج

وقال آخر:
إذا ما البين أحرجني ... فليس على النوى حرج
دعي لومي على صلتي ... سيقطع بيننا حجج
سأركب كلّ مظلمة ... أفرّجها فتنفرج
غداً للبين موعدنا ... فإنّ إلى غدٍ فرج
وقد بلغني على وزنها، وإعرابها، وقافيتها، أبيات لأبي محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهي:
دنا التهجير والدلج ... وقصدي للمنى لحج
ولي همٌّ يؤرّقني ... عليّ لبحره لجج
أطاف عليّ في وضحٍ ... عليه من البلا نهج
أقول لنفس مكتئبٍ ... عليه من الردى ثبج
رضاً، ما دمت سالمةً ... فإنّ العيش مندمج
ولا تستحقبي شبهاً ... فرحب الحقّ منبلج
وزور القول منمحقٌ ... إذا دارت به الحجج
وعاذلةٍ تعاتبني ... وجنح الليل معتلج
فقلت: رويد معتبتي ... لكلّ ملمّة فرج
ذريني خلف قاضية ... تضايق بي وتنفرج
أسرّك أن أكون رفع ... ت حيث الأمر والمهج
وأنّي بتّ يصهرني ... بحرّ جهنمٍ وهج
فأدرك ما قصدت به ... ويبقى العار والحرج
إذ أكدت حبائله ... فلي في الأرض منعرج
ووجدت كتاباً قد جمع فيه شعر صاحب الزنج، الخارج بالبصرة، نسب إليه فيه من هذا الشعر ستة أبيات، أولها: وعاذلة تعاتبني.
وأخبرني أبي، أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي، قال: حدثنا أبو بكر يموت بن المزرع بن يموت بن موسى العبدي البصري، وكان ابن أخت الجاحظ، قال: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، قال: حدثنا قبيصة بن حاتم المهلبي، عن أبيه، قال: كتب حفص بن عمر هزارمرد إلى المنصور، يخبره بأنه وجد في بعض خانات المولتان ببلاد الهند، مكتوباً: يقول عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم، انتهيت إلى هذا الموضع، بعد أن مشيت حتى انتعلت الدماء، وأنا أقول:
عسى مشربٌ يصفو فيروي ظماءةً ... أطال صداها المشرب المتكدّر
عسى بالجنوب العاريات ستكتسي ... وذي الغلبات المستذلّ سينصر
عسى جابر العظم الكسير بلطفه ... سيرتاح للعظم الكسير فيجبر
عسى صوراً أمسى لها الجور دافناً ... يتاح لها عدلٌ يجيء فتظهر
عسى اللّه، لا تيأس من اللّه، إنّه ... يهون عليه ما يجلّ ويكبر
فكتب إليه المنصور: قرأت كتابك، والأبيات، وأنا وعبد الله، وأهله، كما قيل:
نحاول إذلال العزيز لأنّه ... رمانا بظلمٍ واستمرّت مرائره
فإن بلغك لعبد الله خبر، فأعطه الأمان، وأحسن إليه.
وأخبرني أبي، قال: حدثني الحرمي، قال: حدثني إسحاق بن محمد النخعي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي، عن عمه، قال: كتب حفص بن عمر، أو قال عمر بن حفص هزارمرد، إلى المنصور، فذكر مثله، إلا أنه لم يأت بالبيت الذي أوله: عسى صوراً ..
وأخبرني أبي، قال: وجدت بخط أبي يعلى، وكان عالماً بأمور الطالبيين وأخبارهم وأنسابهم، وأشعارهم، أبياتاً للقاسم بن إبراهيم، أولها:
يقابل هذا أيّها المتحيّر ... وإن قال فيك القائلون فأكثروا
وقد أضيفت إلى هذه الأبيات.

وقد ذكر القاضي أبو الحسين، هذا الخبر في كتابه، بغير إسناد، على نحو هذه الروايات إلا أنه زاد شيئاً، فقال: حدثني أبي، قال: روي لنا عن العتبي، قال: حدثني بعض مشايخنا، قال: أتيت السند، فدخلت خاناً، فإني لأدور فيه، إذ قرأت كتاباً في بعض بيوته: يقول علي بن محمد ... وذكر القصة، والأبيات الخمسة، ولم يذكر ما كتب به إلى المنصور، ولا جوابه، وقال في آخره: فحدثت بهذا الحديث بعض أولاد البختكان، فقال لي: كنت عاملاً بالشام، على السراة، فدخلت كنيسة فيها للنصارى، موصوفة، أنظر إليها، فإذا بين التصاوير مكتوب: يقول صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، نزلت هذه الكنيسة يوم كذا من شهر كذا من سنة ثمان عشرة ومائة، وأنا مكبل بالحديد محمول إلى أمير المؤمنين هشام، وأنا أقول:
ما أنسدّ بابٌ ولا ضاقت مذاهبه ... إلاّ أتاني وشيكاً بعده الفرج
قال: وكان بين ذلك، وبين أن نزل صالح بن علي، على تلك الكنيسة بعينها لمحاربة مروان بن محمد، أربع عشرة سنة.
وروى القاضي أبو الحسين في كتابه، عن صديق له أنشده:
إنّي رأيت مغبّة الصبر ... تفضي بصاحبها إلى اليسر
لا بدّ من عسرٍ ومن يسرٍ ... بهما تدور دوائر الدهر
وكما يلذّ اليسر صاحبه ... فكذاك فليصبر على العسر
وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه، قال: وجد في عذبة سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، سلام الله عليه وتحياته، رقعة فيها:
غنى النفس يكفي النفس حتى يكفّها ... وإن أعسرت حتى يضرّ بها الفقر
فما عسرة فاصبر لها إن لقيتها ... بدائمة حتى يكون لها يسر
ومن لم يقاس الدهر لم يعرف الأسى ... وفي غير الأيّام ما وعد الدهر
وأنشد في كتابه:
وما الدهر إلاّ ما تراه فموسرٌ ... يصير إلى عسرٍ وذو فاقة يثري
وأنشد في كتابه أيضاً، ووجد في بعض كتبي عن ابن دريد، قال: أنشدنا العباس بن الفرج الرياشي، ولم يسم قائلاً:
لعمرك ما كلّ التعطّل ضائر ... ولا كلّ شغل فيه للمرء منفعه
إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم لذّة الدعه
وإن ضقت يوماً يفرج اللّه ما ترى ... ألا ربّ ضيق في عواقبه سعه
وأنشدني في كتابه أيضاً، لأبي يعقوب الخريمي:
يقولون صبراً، والتصبّر شيمتي ... ألم تعلموا أنّ الكريم صبور
هل الدهر إلاّ نكبة وسلامة ... وإلاّ فبؤس مرّة وحبور
وأنشدني القاضي أبو الحسين في كتابه، عن صديق له، وكان بعض الفقهاء يتمثل به:
وكلّ كرب وإن طالت بليّته ... يوماً تفرّج غمّاه فتنكشف
وأنشد أيضاً في كتابه، ولم يسم قائلاً:
مفتاح باب الفرج الصبر ... وكلّ عسرٍ بعده يسر
والدهر لا يبقى على حالةٍ ... وكلّ أمر بعده أمر
والكرب تفنيه الليالي التي ... أتى عليها الخير والشرّ
حدثني علي بن أبي الطيب، قال: حدثنا ابن الجراح، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: أنشدني أحمد بن يحيى، قوله:
مفتاح باب الفرج الصبر ... وكلّ عسرٍ معه يسر
وذكر الأبيات، إلا أنه قال في الثاني: والأمر يأتي بعد الأمر، وقال في الثالث: يفنى عليها الخير والشر، وزاد فيها رابعاً، وهو:
وكيف تبقى حال من حاله ... يسرع فيها النفع والضرّ
قال القاضي أبو الحسين في كتابه: كان بعض إخواني يتمثل كثيراً ببيت لهدبة، وهو:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
قال مؤلف هذا الكتاب: وتمام هذا الشعر:
فيأمن خائفٌ ويفكّ عانٍ ... ويأتي أهله النائي الغريب
وقد ذكرتهما فيما تقدم من كتابي هذا، في قصة يعقوب بن داود، لما أطلقه الرشيد، ثم وجدتهما مع بيتين آخرين، في غير هذا المعنى، في كتاب الأمثال، لعيينة بن المنهال، فقال: قال هدبة بن الخشرم: فذكر البيتين، مع بيتين غيرهما، ليسا في هذا المعنى، وهما:
فيا ليت الرياح مسخّرات ... بحاجتنا تصبّح أو تؤوبفتخبرنا الشمال إذا أتتنا ... وتخبر أهلنا عنّا الجنوب
وذكر أبو الفرج الأصبهاني، في كتابه المجرد، في الأغاني، أن في هذين البيتين، لحنين: هزجاً، وخفيف رمل، لعريب.
وروى القاضي أبو الحسين في كتابه، لناجم البصرة، يعني الخائن صاحب الزنج:
الحمد للّه شكراً لا انقضاء له ... إنّ الزمان لذو جمعٍ وتفريق
قد ينقل المرء من ضيق إلى سعة ... ويسلس الأمر يوماً بعد تعويق
والدهر يأتي على كلٍّ بأجمعه ... وليس من سعةٍ تبقى ولا ضيق
وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه، ولم ينسبه إلى أحد:
ألا فاصطبر ما دام في النفس مسكةٌ ... عسى فرج يأتي به اللّه في غد
وإنّ أمرأً ربّ السماء وكيله ... حريٌّ بحسن الظنّ غير مبعّد
قال مؤلف هذا الكتاب: وأنشدنيه محمد بن إسحاق بن يحيى بن علي بن يحيى المنجم، فجعل أوله:
سأصبر ما دامت بنفسي مسكةٌ
وقال لي: إن فيها لحناً قديماً من الثقيل الثاني، يغنيه.
وأنشد أبو الحسين القاضي في كتابه، ولم يسم قائلاً:
خلقان لا أرضى فعالهما ... تيه الغنى ومذلّة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطراً ... وإذا افتقرت فته على الدهر
وأصبر فلست بواجدٍ خلقاً ... أدنى إلى فرج من الصبر
وأنشد أيضاً في كتابه، ولم ينسبه إلى قائله:
إذا تضايق أمرٌ فانتظر فرجاً ... فأضيق الأمر أدناه من الفرج
ووجدت في بعض الكتب: أن أبا العباس ثعلباً، أنشد هذا البيت، وبيتاً قبله، وهو:
النسل من واحدٍ والشكل مختلفٌ ... والدهر فيه بنو الدنيا على درج
وأنشدناه أبو الفرج المعروف بالأصبهاني، عن الأخفش، قال: أنشدنا المبرد:
الناس من واحدٍ والشكل مختلفٌ
وذكر البيتين.
حدثني علي بن أبي الطيب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجراح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: رأيت مجنوناً قد ألجأه الصبيان إلى مسجد، فجاء حتى قعد في زاوية، فتفرقوا عنه، فقام وهو يقول:
إذا تضايق أمر فانتظر فرجاً
وذكر البيت وحده

ج9 الي ج11. كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج}ْ

ج9 الي ج11. ج9.   كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج     همذان وكانت الغلبة لاصحا...